علي بن يوسف المطهر الحلي

57

العدد القوية لدفع المخاوف اليومية

ورد سبي الفرس إلى المدينة ، أراد عمر بن الخطاب بيع النساء ، وأن يجعل الرجال عبيدا ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : أكرموا كريم كل قوم ، فقال عمر : قد سمعته يقول : إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وإن خالفكم . فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : هؤلاء قوم قد ألقوا إليكم السلام ، ورغبوا في الإسلام ، ولا بد من أن يكون لهم فيهم ذرية ، وأنا أشهد الله وأشهدكم أني قد أعتقت ( 1 ) نصيبي منهم لوجه الله تعالى . فقال جميع بني هاشم : قد وهبنا حقنا أيضا لك ، فقال : اللهم اشهد أني قد أعتقت ما وهبوني لوجه الله . فقال المهاجرون والأنصار و : قد وهبنا حقنا لك يا أخا رسول الله . فقال : اللهم اشهد أنهم قد وهبوا لي حقهم وقبلته ، وأشهدك أني قد أعتقتهم ( 2 ) لوجهك . فقال عمر : لم نقضت علي عزمي في الأعاجم ؟ وما الذي رغبك عن رأيي فيهم ، فأعاد عليه ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في إكرام الكرماء . فقال عمر : قد وهبت لله ولك يا أبا الحسن ما يخصني وسائر ما لم يوهب لك فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : اللهم اشهد على ما قالوا وعلى عتقي إياهم . فرغب جماعة من قريش في أن يستنكحوا النساء ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : هؤلاء لا يكرهن على ذلك ، ولكن يخيرن ، فما ( 3 ) اخترنه عمل به ، فأشار جماعة إلى شهر بانويه بنت كسرى ، فخيرت وخوطبت من وراء الحجاب والجمع حضور فقيل لها : من تختارين من خطابك ؟ وهل أنت ممن تريدين بعلا ، فسكتت ، فقال

--> ( 1 ) في الأصل : عتقت . ( 2 ) في الأصل : عتقهم : وفي المصدر : أعتقهم . ( 3 ) في الأصل : ما .